كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

8

التشيع والتحول في العصر الصفوي

تياري النصّ والعقل شيعيا ، ورغم حملات النقد الشديدة التي تعرّض لها لفترة قاربت القرن والنصف ، أي حتى نهايات القرن السادس الهجري ، من جانب من أصفهم بقايا الاعتزال الشيعي القديم ، إلا أن مدرسة الطوسي واصلت طريقها بانتظام تجاه المفاهيم العقدية التي عاد وبلورها العلّامة الحلي في القرن الثامن الهجري ضمن اعتزاليّته الجديدة . وفي تقديري ، فإن الأصول الفكرية التي أنتجها الطوسي على صعيد جدلية العلاقة بين النص والعقل كانت الأوفر حظا ، كما كانت منطلقا فيما بعد للثورة التي شهدتها الحقبة الصفوية ، وهي الحقبة الأكثر إثارة في تاريخ هذا المذهب . يجب أن لا يغيب عن ناظرنا دخول عناصر جديدة في هذه الحقبة الحسّاسة لم يشهدها التاريخ الشيعي فاعلة من قبل ، وسأسمح لنفسي هنا بالتركيز على جماع عنصرين أساسيين هما : 1 - الاتجاه الصوفي بأشكاله المتطوّرة التي شهدها العالم الإسلامي آنذاك ، منذ محيي الدين بن عربي ومن تلاه كالقونوي وابن تركة الإصفهاني وغيرهم . كانت المقولات التي أنتجها هذا العهد الصوفي بالغة الأهمية بالنسبة للفكر الشيعي ، تماما كما كانت مقولات العقل الشيعي مؤثرة أيضا ، ولكي أعطي مثالا يؤكّد الفكرة أطرح مقولة الإنسان الكامل . ثمّة تصوّر موجود ينافح بقوّة عن العلاقة الجدلية بين الفكر الشيعي في قضية الإمامة وبين فكرة الإنسان الكامل التي تطرحها المدرسة العرفانية ، بوصفها ضرورة لبقاء نظام الوجود في تمام النشئات . والشيء الذي يضاعف إثارتنا هو الاتجاه الفلسفي الذي تلا ابن